السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
117
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
الخناس في صدور النّاس عند الغفلة عن ذكر اللّه ، فقال تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ » بإصغائكم إلى هذا البهتان ، وهذا الخطاب عام أيضا للمؤمنين الموجودين عند نزول هذه الآية كافة وهو عام أيضا في كل من يأتي من المؤمنين إلى يوم القيامة « وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ » فيميل إليها « فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ » كالشيطان ، ومن كان كذلك فمأواه جهنم إذا لم يتب « وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ » أيها الخائضون في الإفك « ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً » ولا قبلت توبته ، بل بقي ملوثا بسوئها « وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ » من الذنوب بتوفيقه إلى التوبة وقبولها منه « وَاللَّهُ سَمِيعٌ » لأقوالكم خيرها وشرها سرها وجهرها « عَلِيمٌ » ( 21 ) بأحوالكم وما في صدوركم قبل إظهارها ، ويعلم ما تستحقونه من الثواب والعقاب . ولما حلف أبو بكر رضي اللّه عنه بان لا ينفق على مسطح لاشتراكه بالإفك أنزل اللّه جل شأنه الحكم الثامن والتاسع من الآيات البينات بقوله جل قوله « وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ » من الاليّة وهو القسم أي لا يحلف ، والمراد بالضمير على ما أجمع عليه المفسرون أبو بكر رضي اللّه عنه ، ولا يمنع خصوصها فيه عمومها في غيره ، لأن العبرة لعموم اللّفظ لا لخصوص السّبب « أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » الّذين منهم مسطح المذكور ابن خالته ، وهو مسكين مهاجر « وَلْيَعْفُوا » عمّا صدر منهم « وَلْيَصْفَحُوا » عما بدر منهم من السّوء « أَ لا تُحِبُّونَ » أيها المؤمنون « أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ » بمقابل ما تغفرون بعضكم لبعض « وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » ( 22 ) لمن يجرؤ عليه وينسب له الشّريك والولد والصّاحبة وينكر وعده ويكذب رسله ويجحد كتابه إذا تاب وأناب ، ألا فتخلقوا بأخلاق ربكم وليرحم بعضكم بعضا ابتغاء وجه اللّه وطلبا لمرضاته وطمعا في ثوابه . قال أكثر المفسرين إن المراد بهذه الآية أيضا أبو بكر رضي اللّه عنه والخطاب له خاصة ، وإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قرأها عليه فقال بلى واللّه أحب مغفرة اللّه ، وارجع نفقة مسطح التي كنت أنفقها عليه ولا أنزعها عنه أبدا . وهذه الآية في فضل أبي بكر على غيره